التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم    المشرفة المميزه 


بقلم :
قريبا
قريبا
يقول جبران خليل جبران :" من نقّب وبحث ثم كتب فهو ربع كاتب ، ومن رأى ووصف فهو نصف كاتب ، ومن شعر وأبلغ الناس شعوره فهو الكاتب كله "..شكر وتقدير لكل من يسعى لـ بناء المنتدى على الوجه الأسمى والأرقى .. كلمة الإدارة


الإهداءات



•!¦• قسـم الرويــات والقصـص•¦!• كل مايختص بما رأته أعينكم أو سمعته آذانكم أو لمسته أفئدتكم

معلومات عن الصفحة

منتديات جمرة غضى

رحلة الى مرافـــــــئ النجوم ***

رحلة الى مرافـــــــئ النجوم ***
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-02-2009, 05:23 PM   #1
مشرف العيادات الطبية
 
الصورة الرمزية الكسوفي
رحلة الى مرافـــــــئ النجوم ***

رحلة إلى مرافئ النجوم / قصة

بعد معاينة دقيقة حذرة، لملم الطبيبُ أشياءَه نظر إلى وجهي بأسىً،ثم التفت إلى أخي الأكبر ، وهمس في أذنه كلمات غير مقتضبة ، سمعتُ منها شيئاً ، وغابت عن مسمعي أشياء.. استطعتُ التقاط آخر جملة تهدّجت بها شفتاه.. كان يتكلم بحسرة ظاهرة.. وكان أخي يقف ذاهلاً عن كل شيء، يلتمسُ كلماتٍ مطمئنةً من صديقه الطبيب، وينظرُ إليَّ بحنانٍ لم أشهد مثيلاً له... كنتُ أنقّلُ عينيَّ الكليلتين بينهما، منتظراً كلمة تنهي هذا الصراع المريرَ الطويلَ مع المرض والألم..‏

افترسَ الصمتُ جوَّ الغرفة.. الكآبةُ والخوف يعتصران أخي.. وأنا أشبه بخرقة بالية ملقاة في جوف السرير، لاأقوى حتى على الأنين... اعتصرَ الطبيب بكفيه كتفي أخي، وقفزت من بين شفتيه كلمات متوترة حادّة: "لافائدة ترجى.. تشجّع.. ساعاتٌ قليلة وينتهي كلُّ شيء." وقعت تلك الكلمات في سمعي المتعبِ بكل وضوح.. لست أدري لماذا كنت مُرهفَ السمع آنذاك.. لعلي عرفتُ بحدسي أن كلماتِ الطبيب الأخيرة هي النطق بالحكم النهائي غير القابل للاعتراض أو الطعن.. غرستُ عينيَّ في الجدار المقابل، ورحتُ أستعيد قرار الحكم النهائي كلمة كلمة.. لم أجد في داخلي رَغْبةً في البكاء، أو خوفاً من المصير العاجل المحتوم، فلقد قضيت سنواتِ عمري في صراع مع الفقر والقمع والأزمات المتتالية حتى سقطتُ أخيراً بين مخالب المرض.. لعلّي الآن فقدتُ الإحساس بالحزن والفرح معاً، ولم أعد أميّز بين الأمل واليأس، ورحتُ أنتظر قدوم ضيف لايرغب فيه أحد.. كان الطبيب يشدُّ أخي محاولاً إبعاده عن الغرفة، لعلّه كان يخشى عليه، وهو يرى دموعه السخيّة وانهياره وشحوبَه.. أفلَتَ أخي من بين يدي الطبيب.. اقبل نحوي يستهدي بغبش دموعه، وضع كفّاً باردة مرتجفة على رأسي، ومسح على شعري بليونة وضعف.. لم أرَ أخي في سنوات عمري القصيرة.. متهدَّماً، منهاراً، ذليلاً.. كما أراه الآن... أغمضتُ عيني، وأدرتُ وجهي كيلا تسحقني أكثر، ملامحُ الحزن الجليديِّ في عينيه... لم أدر كم من الوقت مضى، وأخي ثابتٌ إلى جانبي، لايتحرّك، كجذع شجرة عتيقة.. كنتُ أسمع انفاسَ صدره تعلو وتهبط دون انتظام، واحسُّ بروحه تغمرني وتطوف حولي رفيقة وادعة خائفة.. دون انتظام، وأحسُّ بروحه تغمرني وتطوف حولي رفيقة وادعة خائفة.. ظلّت تطوقني وتدغدغ حواسّي المتلاشية شيئاً فشيئاً حتى سبحتُ في جوٍّ هيوليٍّ متأرجح.. ورحتُ أغوصُ في دهاليزَ متداخلةٍ لاحدود لها.. جدّفتُ عبر بحيراتٍ دافئة متلاحقة.. كل واحدة تفضي إلى الأخرى، ومياهٍ عميقة هادئة لها سعة المدى.. داخلني إحساس أنني أقف على تخوم مستنقع الموت.. وأنني أُطلُّ على العالم الآخر عبر كوّات واسعةٍ لاحصر لها.. تابعتُ السباحة في خضمِّ البحيراتِ الواسعة...‏

ليس للماء طعُم الملوحة.. لزوجةٌ دافئة تطلقُ بخاراً يعطّر الكون من حولي بعبير خاص.. الحياة هنا لها طعم آخر.. شعرتُ أنني قد تعبتُ من السباحة، وتذكرتُ أن الهيولى التي أضربُ فيها لاتحدّها شواطئ ولارمال... لُذْتُ بكوّة من الكوى المنتشرة على تخوم العالم الآخر.. تمسّكتُ بحوافيها.. مددتُ رأسي بحذر شديد.. لم أتبيّن شيئاً.. أكلتني الدهشة.. ماذا أرى؟!! فضاءٌ سحيق لانهاية له.. أتعبتني الرؤية.. سحبتُ عينيَّ الزائغتين وغطيتهما بجماع كفّي.. فجأة تناهى إلى سمعي أصواتٌ متداخلة تعلو حيناً وتنخفض أحياناً.. أصختُ السمع جيداً.. لم أفهم شيئاً.. اقتربتُ من الكوّة من جديد، نظرتُ من خلالها إلى الطرف الآخر، لاحت لي أشياءٌ تتحرك تشبه الأشباح.. غريبٌ ماأرى؟!! من هؤلاء؟؟ ماذا يعملون هنا؟!!.. انتصب في خاطري سؤال: ماذا لو انتقلتُ إلى الطرف الآخر؟؟.. حشرتُ جسدي عبر الكوّة.. لم تمنعْني من العبور.. وجدتُ نفسي أسبحُ في هلام من نوع آخر.. غمرني دفءٌ ونور أيقظا إحساسي وروحي، أبعداني عن التبلّد والخوف.. جميلة هي الحياة هنا!!.. ولكن.. ألا يوجد أحد؟؟ أين الناس؟؟ أين توارت الأشباح؟!! لابأس.. سرتُ وحيداً.. سعادةٌ غامرة ملأت كياني.. شعرتُ برَغْبة في الغناء.. لم أستطع.. وجدت أنَّ الكلماتِ تموت في حلقي.. أقنعتُ نفسي بأن الغناء ليس تعبيراً مطلقاً عن السعادة.. الصمتُ هو حالة الاكتمال.. فجأة نبتت أمامي مجموعة من الرجال.. أحاطوا بي من كل جانب.. سقطتُ في مستنقع خوفٍ مزلزل.. تفرستُ في وجوههم، رأيتُهم يبتسمون.. داخلني بعض الاطمئنان.. هتف بي أحدهم: أأنت القادم الجديد؟؟.. لم أنبس بكلمة.. كان الخوف مايزال يلازمني.. اقترب منّي أحدُهم..‏





قبّلني ببشاشة ورقّة.. قال لي:‏

-.. اطمئن.. فقد أتينا لاستقبالك.‏

نظرت إليه ببلاهة.. قلتُ بصوت مرتجف:‏

-... ولكن، من أنتم؟؟..‏

أجاب بصوت مشجعّ:‏

-... لاعليك.. كن واثقاً.. نحن هنا لجنةُ الاستقبال.‏

سألته والدهشة تغمرني:‏

-.. لَجنةُ الاستقبال!! أتعني أنكم تستقبلون الموتى؟!!‏

أجابني بكل هدوء:‏

-.. لا.. إنك لم تمت بعد.. نحن نستقبل الزوّار فحسب.‏

زايلني الخوف إلى حدٍّ بعيد.. سرّني أنني لم أمت بعد.. استمدّيتُ من ابتسامته وهدوء ملامحه كثيراً من الطمأنينة.. قلتُ له:‏

-.. أنا جديد العهد هنا . فهل لي أن أتعرف إلى شؤون حياتكم ؟‏

نظر إليَّ بعطف شديد ، غرس في جسدي روحاً جديدة . قال :‏

- عليك بادئ ذي بدء، أن تتخلّى عن كل مالازمك في حياتك هناك.. نحن نعرف كيف كنت تعيش.‏

صعقتني جملته الأخيرة، نظرتُ إليه بحيرْةٍ وغباء.. قلتُ له:‏

-.. لم أفهم ماتقصُد.‏

ضحك ملءَ فمه.. قال لي بنبرة هادئة:‏

-.. يبدو أنك لم تطمئنَّ بعد.. وأخرج من جيب سترته ورقة مطوية فردها أمامي وتابع:‏

-.. عليك أن تتخلّى عن كل هذا، وإلا فلن تستطيع التعايش معنا...‏

أخذتُ الورقة.. قرأتُ مافيها بصوت مرتفعٍ، أخذ يتلاشى شيئاً فشيئاً: الخشية -الكذب- القلق- الشعارات المزيّفة.. كما قرأتُ أشياء خطيرةً جداً.. قادتني إلى انفصام وضياع شديدين.. سألتهُ بصوت خفيض:‏

-.. وكيف يعيش المرءُ بعيداً عن هذه الأشياء؟؟.‏

هزَّ رأسه.. ابتسم برقّة.. أجاب بحزم:‏

-.. سترى.. أن هذه العناصر لاوجود لها عندنا.. القادمون مثلُك يحملونها إلينا فقط.. الحياة هنا شيءٌ آخر‏

عاجلته بسؤال كبير:‏

-.. وهنا.. من يضطهد مَنْ؟؟.‏

أجاب بوقار جادّ:‏

-.. لاأحد.. هنا ليس لدينا حكومات وشعوب.. ولادولٌ قوية وأخرى ضعيفة..‏

-.. ومن يحكمُ التجارة ودواوين الدولة، ويسيطرُ على الأسواق والاسعار؟؟.‏

ضحك ملء فمه.. وقال:‏

-.. نحن.. لانعرف شيئاً عن هذه المصطلحات.‏

غطستُ من جديد في بحرٍ من الدهشة والاستغراب.. أيعقُلُ ذلك؟!!.. وعاجلته بسؤال ممزّق:‏

-.. والنفط.. ألم يستعبدكم.. ألم يسحق الإنسان فيكم.. ألم يغيّر أسلوبَ حياتكم؟؟.‏

أجاب بسرعة مذهلة:‏

-.. النفط!! وماحاجتنا إليه؟. نحن لانعرفه، نعيش في عالم من النور والدفء، والحبِّ والحنان...‏

تابعتُ باندفاع شديد:‏

-.. وأزمةُ السكن، وأسعارُ المنازل؟؟..‏

ضحك بصوت مرتفع، اشعرني بالخجل من الموقف ومن نفسي ومنه.... بدا لي أن هذا المخلوقَ الغريبَ، يدفعني إلى عالم الوهم والخيال.. حاولتُ التملّصَ منه بسؤال خلتُه سيسدُّ عليه منافذَ الاستعلاء:‏

-.. وماشأنكم مع الحرية، والسجون والمعتقلات والأبرياء، ودول العدوان؟؟..‏

قاطعني بنبرة واثقة حازمة:‏

-.. يبدو أنك لن تفهمنا إلا بعد حين، ولن تستطيع التحرّر من علاقات حياتك السابقة.‏

استدار وتركني وانضمَّ إلى رفاقه.. ظللتُ وحيداً أتلفّتُ حولي.... كان الهلام المحيط بي يزداد نوراً وعبيراً... وشعرتُ بالندم.. آلمتني المفارقاتُ العجيبة.. قررّت أن أتخلّى عن ذاتي السابقة، سبحتُ بخفّة ورشاقة، ووقفتُ قريباً من لجنة الاستقبال.. رحّبوا بي ثانية.. حاولتُ أن أعتذر.. قاطعني أحدهم:‏

-.. نحن هنا، لانحب الاعتذار، تعالْ.‏

وقفتُ بينهم.. سألني ذاك الذي يقف بجانبي:‏

-.. ألا تريدُ أن تتعرّف إلى عالمنا؟.‏

أجبته:‏

-.. بكل سرور... ولكنني لاأزال خائفاً.‏

ضغط على يدي، أشار بإصبعه إلى البعيد البعيد.. قال:‏

-.. الخوف هناك.. يفصلنا عنه هذه الكوى الكثيرة المنتشرة على التخوم.. أمّا نحن فلانعرف الخوف..‏

سرنا متجاورين.. التفتُّ إلى الوراء حيث كنّا نقف.. لم أجد أحداً.. تساءَلتُ في داخلي: أين ذهبَ الآخرون؟؟ كنتُ أسير إلى جانبه والذهول يملأ كلَّ جوانبِ عقلي وجسدي.. التفتَ إليّ وسألني:‏

-.. أين تريدُ أن نذهبَ الآن؟..‏

فكرتُ ملّياً، وقد ساورني حنين طاغٍ إلى القراءة والكتابة.. سألته بشوق:‏

-.. اليس لديكم صحفٌ ومجلات؟؟..‏

أجاب:‏

-.. بلى.. ولكنك لن تستطيع قراءة مايُكتبُ فيها.. لأن كتّابنا يكتبون من داخلهم بلاخوف ولامداورة ولاتكلّف.‏

فتحتُ فمي عجباً ، وسألته بسرعة:‏

-.. والرقابة؟؟..‏

-.. ماذا تعني؟!!.. نحن لانعرف شيئاً اسمه الرّقابة.‏

كدتُ لاأصدق ماأسمع.. أصحيحٌ ذلك؟!! أم أنه يُدخلني في الوهم أكثر.. أشحتُ بوجهي، واحتميتُ بالصمت.. لعل مرافقي أحسَّ بما يجول في خاطري فتوقف فجأة، كمن تذكّر شيئاً، وسألني:‏

-.. ماذا كنت تعمل عندما كنتَ هناك؟.. وأشار بيده عبر الكوى:‏

-.. كنتُ معلماً.‏

-.. وأين كنتَ تعلّم؟.‏

-.. في مكان مامن الكرة الأرضيّة.‏

انفجر ضاحكاً، التفت إليَّ وقال:‏

-.. يبدو أنك ماتزال خائفاً!!‏

حنيتُ رأسي.. تابع يسألني:‏

-.. وماذا كنت تعلّم؟..‏

-.. أُعلّم كلَّ شيء. كلَّ مايُكتبُ في كتبنا.‏

انفرجت أساريره عن ابتسامة عريضة.. قال لي:‏

-.. هناك مدرسة قريبة.. هل ترغبُ في زيارتها؟..‏

اجبتُه بسرعة طفولية.‏

-.. نعم... نعم... أريد أن أزور مدرسة.. أيّةَ مدرسة.‏

بعد قليل، كنّا نلج بابَ مدرسة كبيرة جداً.. سرنا بحذر شديد، على رؤوس أصابعنا، كنتُ أخشى أن أخدشَ الهدوء، واعكرّ صفو الأصوات الواثقة، وأسيءَ إلى النظافة التي عمّدت كل شيء.. تجولت كثيراً... وقفتُ أمام نوافذ عديدة.. أصختُ السمعَ حتى كدتُ أن أهرشَ أذنيَّ ورأسي.... سمعتُ كلاماً وكلاماً كثيراً، لم أفهم منه شيئاً بادئ الأمر.. لم أسمع أحداً يتحدث عن البرابرة والفاندال، ولاعن غزة وأريحا...‏

ركبني دوارٌ شديد، لذتُ بمقعد قريب أستريح إليه.. أقبل صاحبي يواسيني ويشجعني... قال لي:‏

-.. أما قلتُ لك... يجب أن تتخلص من أُمورٍ كثيرةٍ حتى تستطيع الحياة بيننا.. سألته وقد بدأتُ أشعر بالهزيمة والاحباط:‏

-.. ومتى أستطيع ذلك؟؟.. هل سيطول بي الزمن؟‏

أجاب بهدوء:‏

-.. تستطيع ذلك، عندما تنفّذ ماقرأتهُ في الورقة قبل قليل..‏

عُدْتُ إلى الورقة أتصفّحها.. يالَلغرابة!! وجدتُ فيها مفرداتٍ لم أقرأْها سابقاً.. قرأتُ فيها: لاتخن وطنك -لاتسرِق -لاتكذب -لاتتآمر... انفجرتُ في وجهه صارخاً:‏

-.. هذه حفظتُها منذ صباي.‏

قاطعني بحزم:‏

- لكنك لم تنفّذ واحدة منها..‏

بدأتُ أشعر بالانهيار والتلاشي.. تمنيتُ أن أخلو إلى نفسي وأستريحَ من عناء هذه المفارقات الرهيبة.. سألته بصوت متهدّج:‏

-.. هل لي أن أذهبَ فأنامَ قليلاً؟‏

-.. لك ماتريد.‏

-.. ولكن أين سأنام؟.‏

-.. في غرفتك الخاصة.‏

لم يمهلني لأتماهي مع الدهشة، قادني إلى جوار واحدة من الكوى الكثيرة وأشار بيده إلى بناء صغير جميل وقال:‏

-.. إلى اللقاء ..أدخل هنا..‏

دخلتُ.. تجولتُ في المنزل الجميل وحديقته وشرفاتِه.. سُرعان ما تعرّفتُ إلى غرفة النوم الأنيقة الهادئة، وغطستُ في نوم خدرٍ لذيذ...‏

بدأتُ أتسلّقُ صخوراً عاتية.. لاأدري متى سأصل إلى قمتها.. كان الخوف يخلع قلبي.. البحرُ في الأسفل.. والصخورُ شاهقةٌ ملساء.. كنتُ أغرسُ أظافيري في الصخر الأصم.. وأنفاسي تتلاحق بعنفٍ وقسوة.. وأعصابي مشدودةً كأوتار رفيعة.. فجأة زلّت بي القدم، ورحتُ أتدحرجُ باتجاه البحر.. أحسستُ بأنني أصرُخُ من الأعماق صراخاً حادّاً.. استيقظتُ بخوفٍ وألم شديدين، كان جسدي النحيلُ المكدودُ يسبحِ في رذاذ من العرق البارد..وعينايَ الواهنتان تلوبان بحثاً عن شيء ما.. وعَبْرَ النفسِ المتقطّع والنظر الكليل والجسد المتلاشي.. شاهدتُ أخي ينحني فوقي، ودموعُه تغسل وجهي وعنقي، وإلى جانبه إخوتي الصغار، وأشباحاً أخرى ترتدي ملابس بيضاء..‏

حاولتُ أن أتكلم، فلم أستطع..حركت أصابع يدي اليمنى ...ثبّتُ ناظريَّ في الوجوه الماثلة أمامي كانت واضحة حيناً، وضبابيّة أحياناً أخرى.. أخذتِ الصور تتلاشى من أمامي.. تتلاشى.. وتتلاشى.. عندئذ أدركتُ أنني بدأتُ أدخلُ في طقوسِ موتٍ حقيقي..‏

النهاية



vpgm hgn lvhtJJJJJJJz hgk[,l *** hgk[,l

التوقيع :
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

تحياتى :الكسوفى
  رد مع اقتباس
قديم 20-02-2009, 08:18 PM   #2
عضــــو فعـــال
 
الصورة الرمزية اسير الحب
افتراضي

قصة مؤثرة اخ كوسوفي ...
اتمنى ان نتعض منها ولا نقراها على انها قصة فقط ...
تقبل مروري ...
أسيــــــــــــــر الحــــــــــــــــب
التوقيع :

(( أدعـــــــ ربــي يحققلي امنيــــــــاتي ـــــــــولي )):w17_1_12v[1]:
  رد مع اقتباس
قديم 23-02-2009, 05:46 PM   #3
عضــــو فعـــال
 
الصورة الرمزية وهج المشاعر

الدولة :  نـبــ عـمــري ــض
وهج المشاعر is on a distinguished road
رايق
وهج المشاعر غير متواجد حالياً
افتراضي



عـزيـزي : الكـسـووووفي

عجيب هو المرض عندما ينهال علئ الجسد ويؤرقه

ويجعله كالكهل يصعب حراكه وجعله في اوج نشاااط

وكيف للافكار ان تتشتت وتندثر وتجعله في غيبوبه رغم حضوره

وكيف يجعل الاحتظارامام المعاني يخلق اشباااح ترعبه وتشعره بالخوف

سبحااان الله كيف حضر الموت هذا الانسااان وعامله باسلوب راقي

واعلمه ماذا ينتظره في العالم الاخر وكيف تكونالحياه هناااكـ

ولكن هذه هي نهاية كل انسااان في هذه الحياه الشاسعه

وجعلت بين اسطر القصه حبكه رائعه وتدرج مشوق للاحداث

وتذكير بمايتطلب منا تقديمه لااخرتنا من ذكر وغفراان وصلاح

رحمه الله ورحم جميع المسلمين
جزاااكـ الله خيراً وجعلها في موازين حسناتكـ


سلمت يمناكـ علئ ماقدمت
دااام لكـ رقيكـ وابداااعكـ وتألقكـ


لـكــ مــــنــــي كـــل الاحـــــــــــــتراااام
دمــــــــــت بـــــــــوووود
التوقيع :







  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رحلة صامته. . . ! محبوبة الشوق •!¦• قطوف جمره غضى العامه •¦!• 7 12-10-2009 07:48 AM
أمي رحمة الله عليها.... ♥سفينة♥الحياة♥ •!¦• قسـم بــوح القصيــد •¦!• 12 26-04-2009 05:53 PM
هل ترغب بملامسة النجوم ؟! الكسوفي •!¦• قطوف جمره غضى العامه •¦!• 0 17-04-2009 01:04 PM
رحلة دمعة الكسوفي •!¦• قطوف جمره غضى العامه •¦!• 4 12-04-2009 10:05 PM
رحلة على اوتار العود وتر من نار •!¦• قسـم بــوح القصيــد •¦!• 4 26-08-2008 06:58 AM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML SiteMap

الساعة الآن 12:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd
مؤسسة خطوة لتقنية المعلومات
** جميع الحقوق محفوظة-لمنتديات جمرة غضى **
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55

SEO by vBSEO 3.2.0